أحمد بن ابراهيم النقشبندي

222

شرح الحكم الغوثية

فكيف يشعر بالبلاء ؟ ! وكيف لا يستلذ من كان مشغولا بمشاهدة ذي الجلال والإكرام ، أشاهد معنى حسنكم فيلذ لي خضوعي ؛ لأنكم في الهوى وتذللي . فإن أردت أيّها الأخ أن تكون من أهل الشهود لهذه المحاسن فتحقق بالفقر ، واجتهد في عمارة الظاهر والباطن . 95 - الفقر أمان « 1 » على التوحيد ، ودلالة على التفريد ، الفقر ألا تشهد عين سواه . حقيقة الفقر التجرّد عن الأكوان ، وعدم النظر والسكون إليها ، فلا يرجع صاحبه ، ولا يعتمد إلّا على اللّه ، وليس مال ولا كنز إلّا التمسّك بواثق عراه ، ومثل هذا الفقر دليل على التوحيد ، وأن صاحبه لم يشهد في الوجود فاعلا إلّا اللّه . فلذلك لم يسكن إلّا للّه ، ولم يتذلل ولم ينطرح إلّا بين يديه ، وفيه أيضا دلالة دالة على التفريد : أي أفرد قلبه لمولاه ، ولم يجعله محلّا لسواه . ولذلك قال في تتم هذا المقام : ( لا تشهد عين سواه ) ، كيف تقصد وتحوم حول حماه ، ومثل هذا الفقر هو الذي يفتخر به ، وهو عين الغنى ، ومن حاز ذرة منه فقد ارتشف كئوس الهناء ، ونال فوق ما تمنى . فإن أردت أيّها الأخ شمة من هذا المقام فعليك بالعبادة والزّهد ، وترك الشبهة والحرام . 96 - العبادة تنجيك من طغيان العلم والزهادة ، والزاهد في راحة ، والزهد أعم من الورع ؛ لأن الورع أبقى ، والزهد قطع للكل ، الزهد فريضة وفضيلة وقربة ، فالفرض في الحرام ، والفضل في المتشابهة ، والقربة في الحلال . العلم له طغيان ، وهو العجب به ورؤية النفس ، واستشعارها التمييز به على غيرها ، والعبادة تنجي من هذا الطغيان بالخاصة ؛ لأن حقيقتها الخدمة لملك الملوك ، والتذلل والانكسار والاتصاف بصفة العبودية بين يديه سبحانه وتعالى من فعل ذلك

--> ( 1 ) في نسخة : ( إنارة في ) .